المحقق النراقي
179
الحاشية على الروضة البهية
نعم روى الصدوق في الخصال بسنده عن الأعمش ، عن جعفر بن محمّد عليه السّلام في حديث شرائع الدين قال : « والميّت يسلّ من قبل رجليه سلّا ، والمرأة تؤخذ بالعرض من قبل اللحد » . « 1 » وهذا بظاهره يدلّ على حكم المرأة أيضا ؛ لإشعاره بأنّ المرأة توضع من قبل اللحد ، واللحد إنّما يكون في القبلة ؛ فإنّ الظاهر من الأخذ من ذلك المكان كون هذا المكان المأخوذ عنه هو الذي وضعت فيه الجنازة . وورد مثل ذلك في فقه الرضا ، ولكن الظاهر أنّ نظر الشارح مقصور إلى أخبار الكتب الأربعة وإلّا فقد ورد في بعض الأخبار حكم الدفعات أيضا ؛ فإنّه قال الصدوق في العلل : « وإذا أتيت بالميت القبر فلا تفدح به القبر فإن للقبر أهوالا عظيمة - ونعوذ بالله من هول المطلع - ولكن ضعه قرب شفير القبر واصبر عليه هنيئة ، ثمّ قدّمه قليلا واصبر عليه ليأخذ أهبته ، ثمّ قدّمه إلى شفير القبر » . « 2 » وورد قريب من ذلك في فقه الرضا أيضا ، فيعلم من ذلك أنّ مراد الشارح من الأخبار : أخبار الكتب الأربعة التي هي المدار في الأكثر في الاستدلال . وعلى هذا فتخصيص الخلو بالدفعات لا يخلو عن شيء كما لا يخفى ، إلّا أن يقال : إنّ الأخبار الدالّة على أنّ المرأة تؤخذ عرضا مشعر بذلك ، وهو كما ترى . قوله : ونزول الأجنبي معه . الضمير المجرور راجع إلى « الميّت » دون « الرجل » ، فلا يلزم كون الاستثناء المذكور بقوله : « إلّا فيها » منقطعا . قوله : من تربة الحسين عليه السّلام معه . أي : معه في القبر . فلا يرد أن جعلها تحت الخد وتلقاء الوجه ليس جعلها معه . ثمّ الترديد في تحت الخد ، أو في مطلق الكفن ، أو تلقاء الوجه يمكن أن يكون من باب التخيير كما يؤيّده قوله في المسالك : « والكلّ حسن » . ويمكن أن يكون من باب الترديد في المسألة حيث إنّ كلّا من الشقوق ممّا اختاره بعض فقهائنا .
--> ( 1 ) - وسائل الشيعة : 3 / 182 . ( 2 ) - وسائل الشيعة : 3 / 168 وفيه : « وتعوّذ من هول . . . » .